عبد الملك الجويني

61

نهاية المطلب في دراية المذهب

نصف الجارية وأرضى أن تُرضع الولد ؛ فهل يجب إسعافه ؟ فعلى الوجهين المذكورين في النخيل والتزام سقيها ، ونصُّ الشافعي في مسألة الولد يدل على [ أن ] ( 1 ) الرجل لا يجاب [ بما يعد ] ( 2 ) ؛ فإنه لا يلزمه الوفاء بالموعود . 8418 - ومما نذكره مرسلاً ، أن الزوج والزوجة لو تراضيا في النخيل على أن يؤخر الزوج حقَّه ولا يتعرض له إلى أوان الجِداد ، ثم إذ ذاك يطلب حقه من نصف النخيل ، فإذا وقع التراضي على هذا الوجه ، لم نعترض عليهما ، ولم نتعرض لهما ، ولكن ليس يلزمهما الوفاء بما تراضيا عليه ، فإن الزوج رضي بتأخر حقه ، وتأجيل ما لا يلزم فيه الأجل ، فله الرجوع عما قال . ولو أصر الرجل على موعده ، فأرادت المرأة الرجوع ، كان لها ذلك ؛ لأنها تحتاج إلى السقي والتعهد ، ثم يرجع النفع إلى النخيل ، ومآل الأمر مصير نصف النخيل إلى الزوج ، [ فلها ] ( 3 ) أن ترجع عن رضاها بذلك ، فإنهما لم يُذكر بينهما في الصورة التي ذكرناها إلا تواعداً على تأخير الحق غيرَ لازم ، كما ذكرنا . ولو تراضيا على أن يرجع الزوج إلى الملك في نصف النخيل عاجلاً ، ويترك الثمار لها إلى وقت الجِداد ، فإذا ثبت تراضيهما على هذا الوجه ، لزم الوفاء به ؛ فإن بدا للزوج ، وقال : أحتاج إلى سقي النخيل ، والنفعُ يرجع إلى ثمارها ، قلنا : قد رضيت ، فإن شئت فاترك السقي ، ونحن حملنا رضاك على التزام الضرر ، إن كان ضرر . ولو قالت المرأة : رجعت عن رضاي ، فإني أحتاج إلى السقي لأجل الثمار ، والنفع يرجع إلى النخيل ، قلنا : اتركي السقي ، فإن كان يلحقك ضرر ، فقد رضيتِ به .

--> ( 1 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها . وهي في ( صفوة المذهب ) . ( 2 ) في الأصل : ما يعد . وقد حكى هذا الرافعي نقلاً عن إمام الحرمين ، قال : " قال الإمام ( أي إمام الحرمين ) : ونصّ الشافعي رضي الله عنه يدل على أنه لا يجاب " ( ر . الشرح الكبير : 8 / 301 ) . ( 3 ) في الأصل : فله .